السيد علي الحسيني الميلاني

239

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

النبأ إنّما هو من جهة عدم تحرز الفاسق عن الكذب . . . فيدفعها : أن تعليق وجوب التبيّن على مجئ الفاسق بالنبأ ، يقتضي - سواء عن طريق مفهوم الوصف أو مفهوم الشرط - دخالة العدالة في حجيّة الخبر ، ورفع اليد عن هذا الظهور يحتاج إلى القرينة القويّة أو الحجّة على خلافه ، ولذا تمسّك الميرزا لرفع اليد عن اعتبار العدالة في المخبر إلى الوثاقة بقرينة مناسبة الحكم والموضوع . ومن الواضح أنّ مناسبة الحكم والموضوع لا توجب إلغاء الخصوصيّة في كلّ موردٍ ، فهي في مثل « إغسل ثوبك إذا لاقى الدم » توجب إلغاء خصوصيّة الثوب ، أمّا فيما نحن فيه فلا ، لأنّ ملكة العدالة أقوى من الوثاقة ، فإن الثقة يحترز من الكذب ، والعادل يحترز منه ومن ساير المعاصي ، وهذه الحالة يمكن أنْ تكون سبباً لدخالة العدالة في الراوي شرعاً من أجل التحفّظ على الأحكام الإلهيّة ، ومع هذا الاحتمال لا تصلح المناسبة لرفع اليد عن تلك الخصوصيّة إلّاظنّاً ، وإنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئاً . وأمّا دعوى أنّ هذه الأخبار لمّا كانت بصدد إمضاء ما جرت عليه السّيرة العقلائية ، وأنّها قائمة - بلا ريب - على العمل بالخبر الموثّق الأعم من كون الرواية بنفسها أو كون راويها موثوقاً به ، فهي تثبت حجيّة الخبر الصحيح القدمائي مطلقاً . فيدفعها : إنه إن كانت الأخبار إمضاء للسيّرة ، فإن الدليل حينئذٍ هو السيرة لا الأخبار ، وكلامنا في دلالة الأخبار . ومع التنزّل عن هذا الإشكال ، فإنّ عمل المشهور بالخبر الضّعيف لا يفيد الوثوق به بعد علمنا باختلاف مسالكهم كما أشرنا من قبل . فظهر اندفاع ما ذكره الميرزا من جميع الوجوه .